القاضي عبد الجبار الهمذاني

7

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : إنما أتكلم فيه ، لأن الفعل مع القدرة لا يتم إلا بأمور أخر من قِبله تعالى - وهذا قولي - فصحّ لذلك أن أخوض في الكلام في هذا الباب . قيل له : أفليس ما لم يوجد مما معه يتمّ الفعل بمنزلة القدرة ؟ وكما لا يصح أن تكون القدرة لطفا ، فكذلك سائر ما لا يتمّ الفعل إلا به . وإنما اللطف كالفرع على ما به يصحّ الفعل . فمتى علمنا العبد بالصفة التي معها يصح الفعل ، صحّ أن نتكلم فيما يدعوه إلى الفعل أو الترك . وذلك إنما يتم على مذاهبنا من حيث ثبت بما قدّمناه أن العبد قادر على الضدّين ؛ ممكّن من إيجادهما ، وأن الفعل يقع منه بحسب اختياره ودواعيه ؛ وأما على غير هذه الطريقة ، فالكلام في ذلك محال . وأما الخلاف بيننا وبين القائلين بوجوب الأصلح في باب اللطف ، فإنه يعود إلى علة المذهب دون نفس المذهب ؛ لأنهم يجعلون علة وجوب اللطف أنه أصلح ، وكذلك يوجبون نفس التكليف ونفس الخلق . وعندنا علة وجوبه أنه لطف فيما كلّفه العبد ، فلذلك نقصر الإيجاب عليه دون نفس التكليف وما شاكله . أو يكون الخلاف بيننا وبينهم في أن ما نقول إنه كالسبب في وجوب اللطف ، هل هو سبب أم لا ؟ فعندهم ليس بسبب ، وعندنا هو سبب للوجوب كالتكليف وغيره . أو يكون الخلاف بيننا وبينهم في حصر الوجود . ( وسنقرّر القول ) في ذلك في بابه . وأما شيوخنا رحمهم اللّه فقد ( ذكروا في ) هذا الباب ما لم ينتبه ( إليه ) من تقدّم ، وذكروا أن القديم تعالى متى كلف وعلم أن المكلف يختار ما كلف عند أمر يفعله ، فلا بدّ من أن يفعله ثم يُنظر ، فإن كان مصاحبا لحال التكليف ؛ فإنه غير واجب لأجل وقوعه معه ، وإن تأخر فلا بدّ من كونه واجبا . ولا تفترق الحال بين أن يكون من فعله تعالى أو فعل غيره . ولكنهم يقولون في فعله تعالى : إنه سيوجده لا محالة ؛ وفي فعل غيره